القاضي النعمان المغربي
144
المناقب والمثالب
ذكر من نصب الحرب والعداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بني أمية وبني عبد شمس ومن تآلفوه من قبائل قريش ، وما كان من أمرهم بعد الهجرة . قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب ، ما كان من كيد بني أمية ومن تآلفوه من قبائل قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، من ابتعثه اللّه تعالى إلى أن هاجر إلى المدينة ، ونحن نذكر في هذا الباب ما كان من حربهم إيّاه ومن قتل اللّه عزّ وجلّ منهم على يديه ، وما أصابوه من المسلمين وكيدهم للدين والمؤمنين ، ولمّا استقر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة وبلغ بني أمية ومن والاها من قريش عليه ما جمع اللّه عزّ وجلّ له من ألفة المهاجرين والأنصار واجتماع المؤمنين وظهور الدين ، ساءهم واغتموا به غمّا شديدا وتلهفوا على فوات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا لم يقدروا عليه . وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمّه حمزة بن عبد المطلب في سرية إلى ساحل البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا من المهاجرين وعقد راية له عليهم ، وكانت أول راية عقدت لحمزة بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وانتهى الخبر إلى قريش فأخرجوا إليه ثلاثمائة راكب ، وخرج عليهم أبو جهل فالتقوا ، فحجز بينهم محمد بن عمر الجهني وكان موادعا للفريقين ، فافترقوا من غير قتال وانصرف حمزة رحمة اللّه عليه ومن معه من المهاجرين ، وفي ذلك يقول حمزة رحمه اللّه : ألا يا قوم للتحلم والجهل * وللنقص من رأى الرجال وللعقل وللراكبين بالمظالم لم نطأ * لهم حرمات من سواهم ولا أهل كانا قبلناهم ولا مثيل عندنا * لهم غير أمر بالعفاف وبالعدل وأمر بإسلام فلا يقبلونه * وينزل منهم مثل منزلة الهزل فما برحوا حتى انتدبت لغارة * لهم حيث حلوا ابتغي راحة العقل